الشيخ محمدجواد البلاغي النجفي

145

آلاء الرحمن في تفسير القرآن

( ع ) وفي البرهان عن الكافي واختصاص الشيخ المفيد مسندة . وقيل في هذه الآية من دون اللَّه باعتبار ان اتخاذ الأنداد حتى بالمعنى العام المذكور انما هو نكوص عن معرفة اللَّه وحقيقة إلهيته وقدس توحيده وعبادته أو نكوص عن طاعته واتباع شريعته ومن امر باتباعه * ( يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّه والَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّه ) * لصدق عرفانهم له في إخلاصهم في توحيده ويقينهم بأن الخلق والأمر بيده وهو الرحمن الرحيم * ( ولَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا ) * باتخاذهم الأنداد وتعديهم حدود اللَّه في العدل * ( إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ ) * ويشاهدون أهواله وانه ليس من دونه نصير * ( أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّه جَمِيعاً ) * جملة ان القوة أي مصدرها مفعول ليرى * ( وأَنَّ اللَّه شَدِيدُ الْعَذابِ ) * عطف على مفعول يرى . وفي الآية توبيخ شديد وتسفيه لهؤلاء بالإشارة إلى أنهم لا يهتدون بعقولهم ودلالة العقل على وحدانية اللَّه في الإلهية وانحصار القوة الإلهية به . ولزوم اتباع أوامره فيمن امر باتباعه . واتباع نواهيه فيمن نهى عن الضلال باتباعه . ولا يهتدون إلى اليقين بما توعد اللَّه به من أنواع العذاب الأليم في يوم القيامة . وانه ليس من دونه وليّ ولا نصير . بل هؤلاء كالبهائم لا تلتفت إلا إلى ما تراه وتحسه . فلو ان هؤلاء الظالمون حينما يرون بالحس عذاب القيامة وما تذكره الآيتان بعد هذه الآية من أهوالها ويرون انحصار القوة الإلهية باللَّه وشدة عذابه لأقلعوا عن غيهم واتخاذهم الأنداد وأنابوا إلى توحيد اللَّه وطاعته . وحذف جواب « لو » لدلالة المقام عليه اختصارا . وليقدر بكل نحو يناسب المقام . قال امرؤ القيس « فلو أنها نفس تموت سوية ولكنها نفس تساقط أنفسا » وقد مرّ بعد الآية السابعة والعشرين شيء من شواهد الحذف لدلالة المقام [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 166 ] إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا ورَأَوُا الْعَذابَ وتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبابُ ( 166 ) 164 * ( إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا ) * في التبيان والبيان العامل في إذ قوله تعالى شَدِيدُ الْعِقابِ والأظهر انها بدل من إذ يروا العذاب أو عطف بيان فالعامل فيها « لو يرى » * ( ورَأَوُا الْعَذابَ ) * جميعا التابعون والمتبوعون * ( وتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبابُ ) * السبب هو الحبل الذي يتوصل به إلى الصعود فإذا انقطع بالشخص المتعلق به آيس من نجاته من ورطته . كنى بذلك عن انقطاع